يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنَّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين , أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ,أذكركم الله في أهل بيتي ))(1).

قال المناوي : (اذكركم الله في أهل بيتي) أي الوصية بهم واحترامهم وكرره ثلاثا للتأكيد ، قال الفخر الرازي : جعل الله أهل بيته مساوين له _ أي للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم _ في خمسة أشياء في المحبة وتحريم الصدقة والطهارة والسلام والصلاة ولم يقع ذلك لغيرهم (2).

وقال الحكيم : خص على التمسك بهم لأنَّ الامر لهم معاينة فهم أبعد عن المحنة وهذا عام أريد به خاص وهم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل والفاسق ، وهم بشر لم يعروا عن شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين وكما أنَّ كتاب الله منه ناسخ ومنسوخ فارتفع الحكم بلمنسوخ هكذا ارتفعت القدرة بغير علمائهم الصلحاء وحث على الوصية بهم لما علم مما سيصيبهم بعده من البلايا والرزايا (3). وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : (( قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من حجة الوداع ونزل بغدير خم فقال كأنَّي دعيت فأجبت وإنِّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي .فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) (4).

وعنه رض الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :(( إنِّي لكم فرط إنَّكم واردون عليَّ الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل وما الثقلان يا رسول الله قال الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد

_______________________________________

(1) صحيح مسلم 2 / 362

(2) فيض القدير : المناوي 2/220

(3) المصدر نفسه

(4) المستدرك للحاكم ج3/109 ، مجمع الزوائد 9/163 وفيه رواه أحمد واسناده جيد